Ahmadulbadawy Abd Raheem خواطر البدوي 05-Oct-2020

الشعر بين التشجيع والنقد في بلاد يوربا


بسم الله الرحمن الرحيم

الشعر بين التشجيع والنقد في بلاد يوربا

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد

فإنه لا ينكر أحد ما حظيته اللغة العربية وأدبها من الاهتمام البالغ والعناية الفائقة في غرب إفريقيا عموما و في بلاد يوربا خاصة، كما لا يخفى على أحد كثرة إقبال أبناء هذه المنطقة على تعلّم اللغة العربية وآدابها داخل المنطقة وخارجها، وتدفّقهم نحو إتقانها والإبداع في فنونها الأدبية تدفقا عظيما، ولا سيّما في هذا العصر الذي تجاوز الغرض من تعلّم اللغة العربية وآدابها غرض خدمة الدين فحسب، الأمر الذي أدّى إلى وجود طائفة من أبناء هذه المنطقة يثبتون أهليتهم للأدب العربي أو الأدب العربي النيجيري أو الأدب النيجيري المكتوب بالعربية . والشعر بدون أدنى شك أكثر فن أدبي تناولا وإقبالا حيث ظفر بعدد كبير من المنتسبين إليه، ولا سيما الشباب الناشئين، حيث كان معظمهم –تقريبا- يحملون رأية الشعر ويتسمّون بمسمّيات شتى وينشرون لنا أجود قصائدهم في صفحات العالم الأزرق خاصة، غير أنهم في هذا الانتساب بين الحقيقة والادّعاء، إذ هناك بعض ينطبق عليهم هذا الانتساب تماما، ويعترف الشعر أو الأدب بأهليتهم إياه -بغض النظر عن نوعية الأدب، العربي الخالص أو العربي النيجيري اليورباوي-، وإن كانت إبداعاتهم لا تخرج عن إطار النقد .

وبعض لا أراني مبالغا لو قلت بأنه يوجد بينهم وبين الشعر أو الأدب مسافة بعيدة للغاية، وبون شاسع، ولربما يكون عدم الاعتراف بهم إنقاذا للأدب واللغة العربية، أبياتهم واهنة تميل إلى النثر أكثر من الشعر، تنطبق على أشعارهم نطفة الشاعر اليورباوي عبد الفتاح محمد بللو "ناقة الله"، التي نشرها قبل أيام في صفحته الخاصة في الفيسبوك :

وإن تقرأ لبعض الناس شعرا

تحبّذ شربك السمّ الزعافا

تَرى أبياتهم وهنا نسبجا

كبيت العنكبوت تُرى ضعافا

وبطبيعة الحال كان الأديب الناقد لهذه الفئة الأخيرة في المجتمع اليورباوي بين موقفين خطيرين جدا، إما أن يقوم بعملية النقد البنّاء غير الهدّام – وإن لم أوافق النقاد في هذين المصطلحين لأن الهدم ليس من وظيفة النقد الأدبي في شيء، وكل من يهدّم باسم النقد، إنما يجب إطلاق كلمة غير النقد على ما يمارسه - ثم يصير معرضا لردود تتضمن الشتم والسب وغيرهما، ويلقى اتهامات غريبة من أؤلئك الذين يرون مدح صاحب النص أنسب وأفضل من نقده باسم "التشجيع"، و تقديم الثنايا والمدائح له لمحاولته....

أو يمرّ على النص مرّ السحاب دون أن يلقي له بالا، فيقع أو يوشك أن يقع في الخيانة العلمية أو إضاعة الأمانة الأدبية التي هو مسؤول عنها .

لكن، هناك شيء يقلقني، أو أقول شيء يقلق رجال الأدب والنقد مثلي، ألا وهو ذلك الموقف الذي يتحير فيه الأديب الناقد المكلَّف بإحياء الأدب في مجتمعه، والمحافظة عليه والسعي نحو تطويره، عندما يحاول اختيار موقف من الموقفين المذكورين سابقا...

وبعبارة أدقّ كنت أشعر بمثل ما يشعرون به من الحيرة وأحسّ بما يحسون من التردّد عندما يطالَبون رأيا أو تعليقا، تلك الحالة التي يضطرم الذهن ويتوقد من الأسئلة الطارئة نفسها عليه........ إذا فهتُ بعدم جمالية النص –وهو الحق- ألا يظنّوني أمنع الشاعر -كما يسمّي نفسه- من قرض الشعر؟ وأصرف وجوهه عنه؟ ألا يسيؤون بي الظن......وإن لم أصرّح لهم الحق أليس هذا إضاعة لقيمة الأدب؟ و و و و....

وما زلت في هذه الحالة الخطيرة حتى وجدت حلاّ لهذه المشكلة –كما يبدو لي-، ومخرجا من هذا الموقف المدهش، عندما عثرت –من حسن حظي- على كلمات لعميد الأدب العربي، د.طه حسين في كلمته الافتتاحية لمجلة "الكاتب المصري" العدد الأول، وكأنه عاش في منطقتي وزامن أهلها هؤلاء فنظق بتلك الكلمات الغالية، ألا وهي :"فالشباب بحاجة إلى التشجيع الخالص والرفق، ولكنهم كذلك بحاجة إلى التمرين والنقد، ويوشك التشجيع الخالص أن يكون تعزيزا، كما يوشك النقد الملح المسرف أن يكون تثبيتا للهمم، وخير الأمور أوسطها".

ليت قومي يفهمون هذا بالدقة !!!

أحمد البدوي عبد الرجيم

طالب بالجامعة الإسلامية بالنيجر (قسم الأدب).

8 likes 1,075

share : whatsapp share


You must be logged in to contribute to discussions here !

3 comments found ...

comments and thoughts Abdulafeez Abdulsalam 05-Oct-2020 شكرا للكاتب لتعديله ⁦✌️⁩

2 likes


comments and thoughts Sodiq Kolayo 06-Oct-2020 فالشباب بحاجة إلى التشجيع الخالص والرفق، ولكنهم كذلك بحاجة إلى التمرين والنقد، ويوشك التشجيع الخالص أن يكون تعزيزا، كما يوشك النقد الملح المسرف أن يكون تثبيتا للهمم، وخير الأمور أوسطها".

نقطة غالية ...احسن الله إليكم

3 likes


comments and thoughts Akintunde Ismail 06-Oct-2020 كاتب منصف. ليت قومي يفهموني.
ولكن شكرا على الإفادة

5 likes