Sodiq Kolayo مقدمات العلامة النيحيري آدم عبد الله الإلوري : الشيخ لقمان صادق الواعظ تفت 30-Sep-2020

الباب الثّاني: عرض نماذج المقدّمات وتحليل النّصوص


الباب الثّاني:

عرض نماذج المقدّمات وتحليل النّصوص

النّموذج الأوّل،

تقديم الإلوري على

بدر الزّوجين ونفحة الحرمين

على مذهب السّادة المالكية

تأليف العالم أبي بكر بن حسن الكشناوي الكسادوي،

عفا الله عنه وعن والديه وجميع المسلمين

آمين

دار الفكر

للطّباعة والنّشر والتّوزيع

بسم الله الرّحمن الرّحيم

أحمد مَنْ خلق بني الإنسان من نفس واحدة، وخلق منها زوجها ليسكن إليهِا فلما تغشّاها حملت حملا خفيقا، وبثّ منهما رجالا كثيرًا ونساء، وجعل في اختلاف ألسنتهم وألوانهم آيات لقوم يتفكرون.

والإنسان جبلّ على الميل إلى الجنس اللّطيف عن ذاتها وصوتها، والله سبحانه وتعالى جعل بين الذَّكر والأنثى شيئًا كالمغناطيس والحديد، وماهيّة ذلك ربّما تضاف إلى الحقائق وما وراء المادّة.

وأوّل البشر هو أوّل من أثر فيه ذلك ثم توارثه منه الأبناء، وصاروا اليوم لا يقدرون على ترك الشّهوة كما حقّقه المولى بقوله: "وخلق الإنسان ضعيفا".

وليست هذه الطّبيعة قاصرة في بني الإنسان عن غيرهم، بل هي طبيعة عامّة في كلّ ما يصدق عليه لفظ الحيوانية بأنواعها من جميع الدّواب الماشية على رجلين أو على أربع أو على بطن ممّا يعيش في البرّ والبحر، ولا يشوش فكرك في كون هذا قياسا استقرائيا أو منطقيا.

وقد أجمع العالم أجمع على زوجية جميع الحيوان وهناك من كان برأيه في زوجيّة النّباتات، والشّاهد قوله تعالى: "سبحان الذي خلق الأزواج كلّها ممّا تنبت الأرض ومن أنفسهم وممّا لا يعلمون".

وأقرّت الفلاسفة المعروفة بالبحث عن حقائق الأشياء وماهيّاتها بفضل الزّواج وإثبات ما فيه من المنافع الجليلة.

ومن منافعه التّناسل والغضّ عن المحارم ونفي الوحدة والوحشة والمعاونة المنـزلية، كتربية الأولاد وكنس الدّار والاعتناء بأثاثها وما إلى ذلك من الأشغال التي لا يقوم بها الرّجال فتقوم بها النّساء.

وعند ما كان بنو آدم أكرمهم الله وفضّلهم على كثير ممّا خلق بأنواع المعارف والعقل، وميّزهم عن باقي الحيوان بما شرع لهم في النّكاح لينشرح صدرهم للتّقوى في امتثال الأوامر واجتناب للنّواهي وأغناهم بالحلال عن الحرام، وأباح لهم التّعدد إلى أربع أو ما ملكت أيعانهم، بحيث لو منعهم عن ذلك قطعا لا ملاذ لهم من بعد.

لم يمتحنّا بما تعيا العقول به ** حرصًا علينا فلم نرتب ولم نهم

ولزواج الإنسان ثلاث قضايا ذات أهميّة تندرج تحت كلّ منها الأشياء الكثيرة وهي: النّكاح، والحقوق الزّوجية، والطّلاق.

وليست هذه الأمور محتقرة عند الله بما قد بيّن بأوامره ونصَّ بنواهيه في كتابه الحكيم في آيات لست بقليلة العدد.

وعني به النّبي الكريم والصّحابة والتّابعون والعلماء العارفون، ولما كان القرآن كتاب الله تعالى لا يفهمه ذو فكرة قصيرة، أو علم قليل، وكذا الأحاديث النّبوية وأعمال الصّحابة لا يكاد يحيط بجميعها أحد، -مهما كان- حاول المتقدمون العارفون إلى ذلك سبيلا لتسهيل طريق الرّشاد لجميع العباد، فصنّفوا وألّفوا أحكام الإسلام في مختلف المذاهب بحيث لم يبق اليوم مالم يدوّن حكمه ولو بالإجمال.

وعلى ذلك المنهج سار الأستاذ أبوبكر الكشناوي في هذا الكتاب كما فعل في الاعتصام بالكتاب والسّنة.

لم يكتب في هذا الكتاب إلاّ ما اعتمد عليه في الكتب المشهورة الجليلة عند السّادة المالكية على المنهج القديم الذي ارتضاه علماء الدّين فقد أحسن، وهل جزاء الإحسان إلاّ الإحسان؟.

نسأل الله تعالى أن يرشدنا إلى ما فيه الصّلاح، وصلّى الله على سيّدنا محمّد وآله وصحبه آمين.

تحريرا بمكّة المكرّمة، 30 شوّال سنة 1365هـ (1946م)

بقلم الفقير آدم عبد الله الألوري

شيخ التّدريس والإفتاء ووكيل التّصحيح بالمطبعة المباركة في أبيكوتا نيجيريا

تحليل النصّ:

فكتاب "بدر الزّوجين ونفحة الحرمين على مذهب السّادة المالكيّة" للفقيه الجليل: الشّيخ أبي بكر حسن الكشناوي الكسادوى فقهيّ في الموضوع خُصّصت أبوابه على مذهب الإمام مالك بن أنس (93-179هـ) إمام دار الهجرة. ألّف الكشناوي الكتاب في الأربعينيات، والإلوري ثالث ثلاثة فيما  قدم على الكتاب.

وأدركنا أنّ الإلوري كتب هذا التّقديم عندما لقي بالمؤلّف في مكّة المكرّمة عبر عودته من مصر عام 1946م، لأنّ المؤلّف مكّي استيطانا، وكان الإلوري في الاستهلال كأنّه خرج عن الموضوع ببساط الكلام عن انتماء الميول والعاطفة والشّعور الجذبيّة بين الحيوان ذي التّأريخ وغيرهم، من أجناس البرّيّة والبحريّة وحتّى في المواد ذكورا وإناثًا.

ثم ذكر فوائد لقاء الجنسين كغضّ البصر والتّناسل واستعمار الأرض وإباحة تعدّد الزّواج مع الاحتياط الشّرعي، تجنّبا عن الوحشيّة الهمجية والإنفراد والشّبق والطّيش.

وقد أجزم الإلوري أنّ فحوى الكتاب متميّزة على ذات أهمية ثلاث تندرج تحت كلّ منها أشياء كثيرة وهي: "النّكاح، والحقوق الزّوجية، والّطلاق" ولم يغفل بذكر اهتمام الله والنّبي المصطفى   على القضيّة على ما ورد في الكتابين.

والمعلوم أنّ طبقات الفقهاء المجتهدين عند الأصوليين على سبع طبقات:

الطّبقة الأولى: طبقة المجتهدين أصحاب المذاهب المدوّنة.

الطّبقة الثّانية: طبقة المجتهدين في المذاهب وهم الّذين دوّنو المذهب.

الطّبقة الثّالثة: طبقة المجتهدين في المسائل الّتي لارواية فيها عن صاحب المذهب.

الطّبقة الرّابعة: طبقة المجتهدين في تعصيل ما أجمل في المذهب.

الطّبقة الخامسة: طبقة المجتهدين في تمييز الضّعيف من القوي كأصحاب المتون.

الطّبقة السّادسة: طبقة أصحاب الشّروح جامعي الأقوال الرّاجحة.

الطّبقة السّابعة: طبقة جامعي الكتاب في فروع الفقه مطلقا.(1)

وقد حسب الإلوري عمل الكشناوي في الطّبقة الخامسة أي: الّذين استخلصوا في اختيار المتون وميّزوا القويّ عن الضّعيف، قال الإلوري:

"حاول المتقدّمون العارفون.. لتسهيل طريق الرّشاد لجميع العباد، فصنّغوا وألّفوا أحكام الإسلام في مختلف المذاهب، بحيث لم يبق اليوم مالم يدوّن حكمه ولو بالإجمال. وعلى ذالك المنهج سار الأستاذ أبوبكر الكشناوي في هذا الكتاب..."

وقد أثنى على المؤلّف في صنيعه وجهوده السّابقة كالاعتصام باالكتاب والسنّة، وأسهل المدارك على إرشاد السّالك في الفقه المالكي وغيرها. قال الإلوري: "لم يكتب في هذا الكتاب إلاّ ما اعتمد عليه في الكتاب الشّهورة الجليّة عند السّادة المالكيّة في المنهج القديم الّذي ارتضاه علماء الدّين فقد أحسن..."

ولا يفوت للإلوري أن أبدى تعقيبه بأنّ المؤلّف مهما بلغ درجة الفهم والاستبصار، فقد رتّب الكتاب على المنهج العتيق ولا تجري صياغتة مع روح العصر، إلاّ أنّه جامع الآراء. وبدون صمت وقد اعترف بذالك المؤلّف نفسه بقوله: "وليس لي في ذالك إلاّ الجمع".

وفي الخلاصة، قال الشّيخ أحمد القروي تقديرا على قلم الإلوري لهذا التّقديم"...واستوعب (الإلوري) جلّ تلك مصادر المتقدّمين وانقادت له

الأساليب واختار منها، واخترع لنفسه أسلوبا أقرّ له فيه بسيادة الزّملاء والإخوان والأصدقاء..."( 2)  

وهذا التّقديم من أحسن ما قام به الإلوري على كتب الغير، إلاّ أنّه لم يذكر إسم الكتاب، وهذا ممّا كانت له عين قائمة فيه، ثمّ إنّه لم يكتب التّقديم أو التّقريظ فيه، كما لا نجدها في كلمة الشّيخ الكَبري والشّيخ محمّد عليّ بن حسين المالكي، لكنّنا رأينا قلم الشّيخ محمّد النّاصر الكبري ينطق كتقدير عالمٍ لغوي، وقلم الشّيخ محمّد ينمّ كتقريظ عالمٍ فقهي، وعبّر الإلوري كالأديب النّاقد المهيمن في منظار الدّين والأدّب. فاخترنا التّقديم لقلمه بما حصل فيه من جمال الفنّ ومتعة البيان، وهذا واضح في الأسلوب الذي تعاطاه كلّ من هذه الفرسان.

ولأجل إلقاء النّظر والموازنة في أقلامهم لجلاء المواقف ذيّلنا في الهامش قلم الشّيخ النّاصر الكبري، وقلم الشّيخ محمّد بن عليّ بن حسين المالكي*.        

*كلمة الشّيخ النّاصر الكَبريبسم الله الرّحمن الرّحيم

الحمد لله والصّلاة والسّلام على سيّدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه أرباب الجاه، والنّابعين وتابعيهم بلا تناه.

وبعد فلمّا منّ الله تعالى على بالوقوف على تاليف العالم العلامة المجليل الأديب التّقي النّقي الصّوفي النّيل: الشّيخ أبي بكر بن حسن الكشناوي المكّي المسمى "بدر الزّوجين ونفحة الحرمين" فإذا به قد جمع أشتات المسائل الفقهية العميقة الغور عند= أرباب الأفكار الغواصية مع ما اشتمل عليه من عصارة الفكر الذي لم يسبق في بابه إليه ولا فرغ أحد في قالبه عليهمع ما كان فيه من كثرة الأشغال وحمل الأثقال فجاء في مجلّد حافل كلّ نائل طائل فياله من علامة يعرف من أين تؤكلّ الكتف فالجملة أنّ هذا الكتاب يشهد  لمؤلفه برحبة الباع وسعة الاطلاع ويبرمج على أنّه من أعضاء أندية الفقهاء، أرباب الألوية المترفرفة إلى أعلى السّماء، فقد طابق الكتاب مسماه، وأصاب مرماه، وسترى فيه من عذوبة الألفاظ، وسهولة الألحاظ، ما يسر النّاظرين ويعجب المتفكرين، فحقيق أن يتلقي بالقبول حقيق، ويتزوديه المسافرون في كلّ فجّ عميق، إلى كلّ بلد فيه جناح الإسلام خفيق، فإنّه خير رفيق، وألطف من كلّ أخ شقيق، فالله يشهد أنّه كتاب جليل وإليه ترجو القبول وهو حسبنا ونعم الوكيل.

فأهلا ببنت العالم السّند الـحبـر ** خلاصة جـمع العارفين أبـي بكر

فأهلا بـها بدرًا تـضيء حنادسا ** من الجهل والإفلاس في مجلس الفكر

عليكم بـهذا البدر في كل موطن ** ففي طيّـه كلّ الـمحامد  والفجر

هو التّبر والمسك في النّشر والذّكا ** هو العنبر الـمنشور في سائر القطر

ولا  تـعرضوا عنه فإنّ نسيجـه ** نـسيج اللّبيب طيّب  الذّكر والنّثر

هو السند المأوي هو السيّد الذي ** إليه انـتهى أهل  التّنبه فـي العصر

خلاصة علم  الفقه حامل فخره  ** على رغم آناف الحسود مدى الدّهر

جزى الله هذا البدر في البدر خيرما ** يحازي به  من ألف النّثر في السّطر

14 من ذي الحجّة عام 1366هـبقلم الفقير:محمّد ناصر محمّد الكنوي القادري

كلمة فضيلة الأستاذ محمّد عليّ بن حسين المالكي

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الحمد لله الذي أرسل رسوله الأمين بالهدى ودين الحق المبين وألزمنا متابعة أوامره ونواهيه إلى يوم الدّين بقوله تعالى في كتابه العزيز: "الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه". "وما آتاكم الرّسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا". فمن تعدّى حدوده فهو من الملحدين، اللهّم فصلّ وسلّم على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه القاعين بعده برفع مناره وقمع المضلّين، وعلى جميع التّابعين وتابعيهم بإحسان ممن أيّده الله بوراثة علوم سيّد المرسلين من العلماء العاملين.

أمّا بعد، فأقول قد أجلّت نظري في بعض مباحث هذا المؤلف النّضير المسمّى (بدر الزوجين ونفحة الحرمين) للمؤيد بوراثة علم الشّريعة المطهرة من خاتم المرسلين صلّى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، صاحب الفضيلة الشّيخ أبوبكر بن= =حسن الكشناوي أصلا، المكيّ مجاورة وإقامة ووصلا، فوجدته قد حوى فيما يتعلّق بالنّكاح الذي عليه مدار حياة النّوع الإنسانى الذي خصّه الله بالّتكريم في قوله تعالى في كتابه القويم: "ولقد كرّمنا بني آدم" وشطر صيانة دين الموصين وجمع فيه مؤلفّه المؤوفق ما يبهر العقول من الفوائد المهمّة ووضح فيه مسائل النّكاح المدلهمة فجزى الله مؤلفه أحسن الجزاء ووفقه لما يحبّه مولاء ويرضاه ويسّر له منهج الهداية إلى الصّراط المستقيم، والدّأب على تآليف ينتفع بها الموحدون ويجعل الله في تآليفه الفبول والنّفع العميم لسائر المسلمين، والحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.

خادم العلم بالمسجد الحرام: محمّد عليّ بن حسين المالكي

________________________________________

1- نقلا من توجيه الدّعوة والدّعاة للشّيخ آدم عبد الله الإلوري ط/3 مطبعة الأمانة، القاهرة 1979م ص:

2- أحمد القروي عبد القادر، مركز التّعليم العربي الإسلامي أغيغي، والإمام المجدد، شيخ الإسلام، آدم عبد الله الإلوري، ط/1 دار النور للطباعة والنّشر، موشن، لاغوس 1999م، ص: 181

2 likes 51

share : whatsapp share


You must be logged in to contribute to discussions here !

No comments found yet for this post