Sodiq Kolayo مقدمات العلامة النيحيري آدم عبد الله الإلوري : الشيخ لقمان صادق الواعظ تفت 30-Sep-2020

النّموذج الثّاني


: تقديم الإلوري على

ترجمة معاني القرآن الكريم

إلى

لغة يوربا

هدية

من

خالد بن عبد العزيز آل سعود

خادم الحرمين الشّريفين

ملك المملكة العربيّة السّعودية

دار العربيّة للطّباعة والنّشر، والتّوزيع

بيروت، لبنان، ص.ب:6089

الطّبعة الثّانية1397هـ 1977م

بسم الله الرّحمن الرّحيم

مقدّمة الطّبعة الثّانية

ما شاء الله لاقوّة إلاّ بالله

لقد برزتْ بحمد الله تعالى إلى الوجود الطّبعة الأولى من ترجمة معاني القرآن الكريم إلى لغة يوربا بعد أن أفرغت في قالب من الجمال بديع، عقيب جهود ومحاولات مضنية قام بها أفراد وجماعات من أهل العلم بالعربيّة من علماء يوربا وانتهت بإخراج فنّي وطباعة فاخرة قامت بها دار العربية للطّباعة والنشر والتّوزيع في بيروت حسبما هو مذكور في مقدمة الطّبعة الأولي.

وفي أقلّ من عامين أثنين تمّ توزيع خمسة وعشرين ألفًا من النّسخ المطبوعة على نفقة الملك الرّاحل جلالة الملك فيصل ابن عبد العزيز طيّب الله ثراه وجعل الجنّة مأواه ومثواه.

كذلك تمّ توزيع ما طبع بعد ذلك في بضع عشرات الألوف على نفقة بعض المحسنين فكان التّوزيع بعضه بالمجان وبعضه بأثمان رمزية، فلهجت ألسنة الملايين من المسلمين اليرباويين بالشّكر والثّناء والدّعاء للرّابطة وللمملكة العربية السّعودية على هذا السّعي المشكور.

فلم تلبث جميع النّسخ أن اختفت كأنّها لم توجد قطّ، فلا غرو أن تختفي وتنفذ عشرات الألوف من النّسخ بين مئات الألوف من البشر، بل بين آلاف الألوف من ستّة عشر مليونًا من النّاطقين بلغة يوربا في نيجيريا وما يجاورها من الأقطار في غرب أفريقيا.

فصارت الأبصار والأفئدة تتطلّع وتلوذ برابطة العالم الاسلامي لتواصل سجاياها المعتادة بطباعة كميات كبيرة من النّسخ، فلم يكن بد للرّابطة من عرض القضيّة على جلالة الملك خالد بن عبد العزيز حفظه الله ورعاه وأعانه على ما أولاه، لتظهر أياديه البيضاء على الطبعة الثّانية كما ظهرت له الأيادي في سائر المجالات أسوة بسلفه الرّاحل فأمر جلالته (حفظه الله) بطبع مائتي ألف نسخة توزع على المسمين الّذين يتكلّمون لغة يوربا في أفريقيا فجزاه الله خيرًا وكتب له في كلّ حرف يقرأ من كلّ قارئ حسنة.

أمام ذلك لم يكن ثمة لنا بد من إعادة النّظر بالتّرجمة وإجالة الفكر فيما تقدم به إلينا بعض المنتقدين من انتقادات، أو طلبه منّا بعض الطّالبين من تعديلات، أو ما اقترحه علينا بعض المقترحين من تعليقات، وما كلّ ما يقال يقبل أو يردّ كما قال الشّاعر:

وليس كلّ خلاف جاء معتبرا ** إلاّ خلاف له حظّ من النّظر

إذ الانتقادات ما يقصد به الوجه الأفضل والأكمل، فلا يسعنا إلاّ أن نشكر من أسداه لنا.

كما أنّ من الاعتراضات ما يقصد به الظّهور، وكأنّي بمن يأتي بمثله ينحت أثلة التّرجمة من حيث لا ينحت

تقولون هذا عندنا غير جائز ** فمن أنتمُ حتّى يكون لكم عندُ

إننّا لا ندّعي العصمة والكمال، ولكنّنا نبذل الجهد المستطاع.

ومن الجدير بالذّكر هنا ما تقدّم به الأخ الفاضل الحاج عبد السّلام بولاجي الذي سبق أن قام وحده بترجمة معاني القرآن الكريم إلى لغة يوربا، ومع تقديرنا لمواقفه المحمودة مع أهل الكتاب في المجادلة والمناظرة، ومع تقديرنا لما قام به من ترجمة معاني القرآن الكريم، فإنّنا نرى أن ما تعاونت عليه الجماعة أفضل مما قام به فرد مهما أوتي من فهم وذكاء.

ولقد تقدّم الأخ "بولاجي" باقتراحاتٍ على ضوء ترجمته السّابقة، يمكن حصرها في ثلاث ملاحظات.

الملاحظة الأولى: عدم إطلاق كلمة الإيمان على المؤمنين بعيسى وموسى، وكذلك عدم إطلاق كلمة الكتاب على التّوراة والإنجيل إلاّ بإيجاد فرق مصطنع يميز بين المسلمين وبين النّصارى واليهود من الإيمان، ويميز بين القرآن وبين التّوراة والإنجيل من الكتاب، وهي وجهة نظر اصطلاحي مستحدث ليست أساسيّة جوهرية في تفسير معاني القرآن الكريم، ومع ذلك فقد وضعنا خلاصة ملاحظات الأخ "بولاجي" في صفحة واحدة مع المقدّمة للانتفاع بها فجزاه الله خيراً.

الملاحظة الثّانية: هي مجرّد خلافات لغوية تلتبس بلهجات محلية تختلف فيها القبائل اليورباوية، وكلّها تؤدّي إلى معنى واحد وتعطي مفهوما واحدًا، وهذا لا يغير التّرجمة، حيث أنّ القرآن الكريم نفسه يقرأ على القراءات السّبع، كما جاء في الاتقان عن أبي يعلى: (أنّ القرآن نزل على سبعة أحرف كلّها شاف كاف).

الملاحظة الثّالثة: أشبه شيء بالشّرح والتّكميل والتّوضيح، وهذا واجب علينا نسأل الله تعالى أن ينسئ في أثرنا جميعًا لنتدارك ذلك بإسهاب وإطناب في المستقبل القريب.

وختامًا نسأل الله تبارك وتعالى أن يمدّ في عمر جلالة الملك خالد بن عبد العزيز، وأن يجري ويكثر الخير على يديه ويحقّق به آمال المسلمين، وأن يوفق رابطة العالم الإسلامي ودار العربية للطّباعة والنّشر التي أخذت على عاتقها طباعة ترجمات القرآن الكريم إلى عدد من اللّغات ليتيسّر القرآن الكريم للذّكر والعمل به على المسلمين إنّه سميع قريب مجيب الدّعاء.

ذو القعدة 1397هـ، نوفمبر 1977

آدم عبد الله الألوري

سكرتير لجنة التّصحيح والمراجعة

لترجمة معاني القرآن الكريم إلى لغة يوربا

_______

2 likes 236

share : whatsapp share


You must be logged in to contribute to discussions here !

No comments found yet for this post