الإعراب و علة البناء

اختلف العلماء في تحديد علة بناء الأسماء، فذهب جمهور البصريين (كـ سيبويه وابن مالك) إلى أن الأصل في الأسماء الإعراب، وأن البناء علته "شبه الحرف" بأوجه مختلفة (وضعي، معنوي، افتقاري، نيابي)، بينما رأى الكوفيون (كـالفراء) أن الإعراب أصل في الأسماء والأفعال، وكان هناك خلاف حول بعض الأسماء كـ "هيهات" بين البناء (مذهب الجمهور) والإعراب (مذهب المازني والمبرد). 

أقوال العلماء في علل البناء:

مذهب البصريين (الأكثرية):

الأصل في الاسم الإعراب: المعرب هو ما سلم من شبه الحرف، والمبني ما أشبه الحرف.

أسباب الشبه بالحرف (أوجه البناء):

الشبه الوضعي: مثل الضمائر (أنا، أنت) وأسماء الإشارة (هذا) وأسماء الأفعال (صه).

الشبه المعنوي: مثل أسماء الشرط والاستفهام (متى، كيف) لأنها تشبه الحروف في المعنى (أدوات الشرط والاستفهام)، حسبما قال ابن مالك والفارسي.

الشبه الافتقاري: مثل الأسماء الموصولة (الذي، التي) لافتقارها لصلة، حسبما قال ابن مالك،.

الشبه النيابي: كنيابة اسم الفعل عن الفعل (مثل "صه" عن "اُصمت")، حيث يعمل عمل الفعل دون أن يتأثر به.

مذهب الكوفيين:

الأصل في الأسماء والأفعال الإعراب: وهو قول أكثر الكوفيين، ونُقل عنهم أنهم يرون الإعراب أصلًا في الأسماء والأفعال.

مذهب الفراء في المنادى: رأى أن المنادى المفرد العلم يبنى على الضم للتشبيه بـ "قبلُ" و "بعدُ" بعد حذف الألف، وهي مسألة خلافية بين البصريين والكوفيين. 

خلافات حول كلمات معينة:

المنادى المفرد العلم: بين البصريين (يرونه معربًا) والكوفيين (يرونه مبنيًا).

أسماء الأفعال (مثل هيهات): اختلف النحاة في إعرابها، هل هي مبنية (مذهب الجمهور كـ الأخفش) أو معربة (مذهب المازني والمبرد). 

باختصار: الخلاف الأساسي يدور حول الأصل (الإعراب أم البناء)، وعلل البناء (هل هي محصورة في شبه الحرف أم لا). الأغلبية من النحاة تتبع منهج البصريين القائل بأن الأصل الإعراب، وأن المبنيات هي استثناءات قليلة علتها شبه الحرف. 



الاختلافات في تعريف الإعراب تنحصر بشكل أساسي بين المذهب البصري والكوفي، حيث يرى البصريون أن الإعراب أثر لفظي يظهر على آخر الكلمة لتغير العوامل (مثل: جاء زيدٌ، رأيت زيداً)، بينما يرى الكوفيون أن الإعراب معنوي، أي أنه تغير يحدث في المعنى يظهر أثره في العلامات (الحركات والحروف)، مع وجود خلاف في طبيعة الإعراب (لفظي أم معنوي)، لكن التعريف الأساسي متفق عليه: هو تغير أواخر الكلمات لفظاً أو تقديراً بتغير العوامل، وهو ما يُبين المعنى ويمنع اللبس. 

الاختلاف الرئيسي: لفظي أم معنوي

البصريون: يرون أن الإعراب هو التغير اللفظي الظاهر في آخر الكلمة، وأن العلامات (الضمة، الفتحة، الكسرة، السكون) هي الإعراب نفسه، كما في {جاء زيدٌ}.

الكوفيون: يرون أن الإعراب أمر معنوي يقع في آخر الكلمة، وأن العلامات (الحركات والحروف) هي دليل أو أثر لذلك التغير، مثل {فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة}. 

تعريفات أخرى وتفاصيل

تعريف ابن جني: يجمع بين الأمرين: الإعراب هو "الإبانة عن المعاني بالألفاظ"، وهو تغير أواخر الكلم بسبب العوامل.

الإعراب اللفظي والمقدر: يشمل التغير الظاهر (لفظي) والتغير المقدر للتعذر أو الاستثقال (مثل: جاء الفتى، جاء القاضي).

الإعراب لغةً: يعني البيان والإفصاح، ومنه حديث {الثيب تعرب عن نفسها} أي تبين. 

خلاصة الاختلاف

الخلاف بين البصريين والكوفيين هو خلاف تنظيري عميق حول ماهية الإعراب، لكنهما يتفقان في أن الإعراب هو تغير في آخر الكلمة يؤدي إلى تغيير المعنى، وأن التطبيق العملي قد يجمع بين المذهبين فيImage بعض الأحيان، وكلاهما سائغ.