الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك". وفي رواية: "أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يتجاوزها".
وفي حديث آخر: "بُعثت أنا والساعة كهاتين" وأشار بالسبابة والوسطى، مما يدل على قرب عهد النبوة من القيامة
فالمقارنة هذه كانت نسبية وليست مطلقة: عندما يقول النبي صلى الله عليه وسلم إن أعمار الأمم السابقة كانت أطول، قد يعني أنها كانت نسبياً أطول من أعمار أمته، وليس بالضرورة أن تكون مئات السنين.
· فلو كانت أعمار الأمم السابقة تتراوح بين 80-120 سنة، وأعمار أمة محمد 60-70 سنة، فهذا فرق كبير نسبياً يبرر الشكوى إلى الله.
و الحديث عن طول أعمار الأمم السابقة لا يعني أن كل فرد فيها عاش مئات السنين. قد يكون المقصود أن هناك أفراداً معينين (كبعض الأنبياء والصالحين) عاشوا أعماراً أطول نسبياً لكن المعدل العام لأعمار تلك الأمم كان أعلى من معدل أعمار أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
فالأمم السابقة كان فيها أنبياء كثيرون على مدى آلاف السنين. و أمة محمد صلى الله عليه وسلم نبيها واحد وخاتم الأنبياء.
فقلة الأعمار مقرونة بقلة الأنبياء تحتاج إلى تعويض بالثواب.
إذا قلنا أن عمر نوح كان حوالي 100-150 سنة (وهو أطول بكثير من معدل أعمار أمة محمد صلى الله عليه وسلم)، فهذا يتحقق فيه:
1. طول العمر النسبي: 100-150 سنة أطول بكثير من 60-70 سنة.
2. بركة في العمر: عاش عمراً طويلاً نسبياً شهد فيه دعوة طويلة.
3. التفاوت المعقول: ليس تفاوتاً أسطورياً (ألف سنة مقابل 70 سنة)، بل تفاوتاً منطقياً (100-150 سنة مقابل 60-70 سنة).
يمكن أن نفهم المسألة من عدة زوايا:
الزاوية الأولى: طول الأعمار السابقة كان في جودة العمر لا في كميته فقط:
· ربما كانت أعمارهم أطول بما فيها من صحة وقوة، لا مجرد سنوات.
· فالإنسان في الماضي كان يعيش 100 سنة وهو ما زال قوياً، بينما الآن يعيش الإنسان 70 سنة وكثير منها في ضعف.
الزاوية الثانية: أعمال البر كانت أكثر في تلك الأعمار:
· الحديث يربط بين طول العمر وكثرة العمل الصالح.
· النبي صلى الله عليه وسلم يطلب لأمته من الثواب ما يعوض قصر العمر وقلة العمل نسبياً.
الزاوية الثالثة: المقارنة بين أمم متكاملة:
· قد يكون المقصود أن الأمة السابقة ككل استمرت آلاف السنين، وليس الأفراد.
· فأمة نوح استمرت قروناً، وأمة محمد صلى الله عليه وسلم ستستمر حوالي 1500 سنة فقط إلى قيام الساعة.
خامساً: الشواهد القرآنية:
يقول تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ [الروم: 8].
والأجل المسمى مختلف بحسب الحكمة الإلهية.