حجة الطلاب
2. مقدمات · page 9 / 7
مُقَدِّمة الطبعة الأولى مع تصرف يسير
إن العلوم باختلاف أنواعها الثلاثة لغويّة دينيّة واجتماعية تتعانق بعضها بعضا، ولا يستطيع أحدها الانفصال عن الآخر في رباط الاستفادة والإفادة، وإذا كانت اللغة العربيّة جزء لا يتجزء عن الإسلام، فالنحو العربي من العلوم اللّغويّة أخذ القدح المعلّى في توضيح علوم الدّينيّة والاجتماعيّة، خصوصًا كتاب الله الذي هو المصدر الأصيل في التشريع الإسلامي
ومهما اتسع نطاقه العطائي، فقد ابْتُلِيَ قديما وحديثا بفرار دارسها خفافا وثقالا عربا وعجما، بيد أنّ بلاء تعطيل ألسنة النّاشئة في هذا العصر أشدّ وأقوى، ويرجع السبب إلى شيئين مهمين مشكلة تعويص أسلوب كتب النّحو ومشكلة
مدرسية.
وفي الكتب كان أكثر المؤلفين المعاصرين لا يجيدون التمييز بين أسلوب تأليف كتب التعليم عن كتب التخصص فجمعوا بين الرأس والذَّنَب في سوء التبويب والتنسيق وتراهم أحيانا في المقررّة المواصلة على المسائل الخلافيّة وبالأمثلة العتيقة المفرضة كأنها آيات يتعبّد بتلاوتها. ومن جهة مدرّس ،المادّة كان عدم الكفاءة والتدريب التربوي .أخطر.
ولا شك أنّ للأسلوب في التأليف والتعليم عناية وأهميّة في ميدان التربية إذ عليه يتوقف صلاح الطلاب ونجاح المعلّم أو فشله في عرض الدرس وأدائه، "بل هي الوسيلة التي يتبعها لتفهيم التلاميذ أي درس من الدروس وفي أية مادة من
المواد أو الخطة التي نضعها لأنفسنا ونمضي عليها عند ما ندخل حجرة الدراسة ونلقي عليهم ما أعددناه من معلومات.
وقد أتحفنا المنفلوطي بقصة طريفة في نظراته على العنوان زيد وعمرو مما تجلّى على أهميّة الأمثلة في التأليف وكفاءة المدرّس:
أراد داود باشا- أحد وزراء تركيا في العهد القديم- أن يتعلم اللغة العربية فأحضر أحد علمائه، وأخذ يتلقّى عنه علومه عهدًا طويلاً .

Use / arrow keys to navigate pages

© , Qatru