حجة الطلاب
2. مقدمات · page 11 / 7
إيرادها افتنانًا إلى ذهنه تلك الصّلة من العلم والعمل، ويستل له الوصول
يقرب إلى القدرة على تلك المطابقة ... فلو أنك أردت أحدهم على أن يخرج من النَّحو عن ضرب زيد عمراً، وقتل خالدٍ بكراً، وفي الصَّرْف عن فَعْلَلَ وافعَوْعَلَ لوجدت في نفسه من الجهد والمشقة، وفي لسانه من العيّ والحصر ما يحزنك على أعوام طوال قضاها بين المحابر والدفاتر ، ثم لم يحصل من بعدها على طائل.
علام يتعلم الطالب النَّحو والصرف إن عجز عن أن يقرأ صحيحاً كل كتابٍ وكلَّ صحيفة ؟ وعلامَ يتعلم علوم البلاغة إن عجز عن معرفة أسرار الكلام وأوجه بلاغته وفهم المراد من مختلفات أساليبه وعن الإبانة عمّا يدور في نفسه إبانةً واضحةً لا يشوبها قلق ولا اضطراب ؟ وعلام يتعلم المنطق إن عجز عن التمييز بين فاسد القضايا وصحيحِها في كلّ ما يعرض عليه منها، وإن لم يكن الموضوع الإنسان والمحمول الحيوان الناطق ؟
عجیب جدًا أن يفهم الصانع الأمّيُّ أنّ العلم للعمل، فلا يتعلّم النّجار إلا ليصنع الأبواب والصناديق ولا الحدّاد إلا ليصنع الأقفال والمفاتيح وإن يجهل المتعلّم هذه القضيّة الضّروريّة، فلا يهمه من العلم إلاّ الاستكثار من المعلومات والقواعد، وإن عجز بعد ذلك عن التصرف فيها والانتفاع بها في "مواطنها .¹
واكثر كتب النّحو التعليمي في -وادنا المستوردة من بلاد العرب وغيرها، تضيق أرضها بما رحبت في التفهيم فولى دارسو النّحو مدبرين عنه.
فمنهج تبويب كتاب قواعد النّحو بأسلوب العصر للأستاذ الدكتور محمد بكر إسماعيل، لا يبعد بكثير عن منهج تبويب النّحو الكافي للأستاذ أيمن أمين عبد الغني، وكتاب جامع الدروس العربية للشّيخ مصطفى الغلاييني وغيرها من الكتب المستوردة.




ا............................................
1 مصطفى لطفي المنفلوطي، الأعمال الكاملة ، النظرات ج/ ۲) الدار النّموذجية، صيد بيروت، ۲۰۰۷م ص: ۱۱۳ وما بعدها

Use / arrow keys to navigate pages

© , Qatru