وقفة
8. الباب الثاني · page 26 / 42
مناسبة القصيدة

كان والهجاء في الشعر الأندلسي ليس فنّا تلتفت إليه الشعراء بكثير، لقلة أحزاب السياسة وكون البلاد بطاح خضر للشعب جميعا.
وقد ظهر في عهد الأمراء هجاء بين المضرية واليمانية ولكن لم يحفظ لنا منه شيء جدير بالاهتمام، وقد قام بعض الشعراء بهجو الفرنجة في أثناء الحروب معهم، وهجو البرابرة عندما استعجل أمرهم وكانت الغاية من الهجاء التكسب المجون فلم يكن هناك سياسي بالمعنى المعروف عند المشارقة كالدّفاع عن العرب وذمّ الشّعوبيّة لأنّ الشّعوبية لم يكن لها شأن الأندلس، وهذا الهجاء العابث كان مشحونا بالاقداع والفحش وعلى الجملة، فإنّ الشّعراء الذين مارسوا هذا الغرض لم يبلغوا فيه شأن في المشارقة"١.

أما من ناحية التطرّف في المجتمع الأندلسي فهو ظاهرة المد والجزر بين الأمراء والأدباء، "وقد كان جمال الطبيعة وفتنتها الصارخة وغلّو الملوك في إنشاء المدن والقصور وحياة القصف والمجون والغني والتّراء والسبايا والقيان، وربما طبيعة البيئة نفسها كلّ ذلك كان دافعا بشعراء الأندلسي إلى الطرف البعيد الذي إن صادفهم الحظ تفوّقوا وأبدعوا، وإن لم يصادفهمالحظ سقطوا فيما بعد في الطرف الآخر وهو الهاوية، ومن هنا كان جيد.



....................................ا
١ - جودت الركابي في الأدب الأندلسي، ط / ٦ ، دار المعارف، القاهرة، ۲۰۰۸م، ص ١١٥ .

Use / arrow keys to navigate pages

© , Qatru