أما في شرقيها فيقع بحر الروم الذي كان صلتها بالمدنيات الفينيقية واليونانية والرومانية ثم بالعربية.
وهذه البلاد نزلتها أمم مختلفة قبل دخول العرب فيها، نزلها أوّل الأمر قبائل السبك والسلت والحلاقة من الشمال من بلاد الفال كما نزل بها كثير من البربر سكان أفريقيا الشمالية. ثم نزل بها بعد ذالك الفينيقون إذ استعمرت قرطاجنة بعض جهاتها. وكان ذالك قبل الميلاد بقرون. وكان هذا الاستعمار سبباً في أن تنبهت لها روما، فلما وقعت بينها وبين قرطاجنة الحرب المعروفة رأيناها تعمد إلى هذه البلاد فتستولى عليها في أوائل القرن الثالث الميلادي وتسميها إسبانيا اسمها المعروف ومنذ ذالك الوقت أصبحت إسبانيا ولاية رومانية، وكان لروما تأثير واسع فيها، فرأيتها تتخذ اللاتينية لغة لها كما تتخذ المسيحية دينها بحيث لا يفد عليها العرب حتى تكون كثيرة أهلها من المسيحيين٢.
وبعد ما تمكن فيها المسيحية فتحها أخيراً العرب، وذالك في أواخر قرن السابع الميلادي عام إثنين وتسعين في الهجرة، فأقامت بها دولة عادلة بلواء الإسلام، فسرعان ما تحسّن أحوال البلاد عقلية إجتماعية
..........................................
١ شوقي ضيف (الدكتور)، الفنّ ومذاهبه في النثر العربي، ١٩، ط/٦، ٢٠٠٥م، ص: ٣١٣٠
٢ شوقي ضيف الفنّ ومذاهبه في الشعر العربي ،۲۰ ، ط / ۱۳ ، ۲۰۰٤م، دار المعارف، بمصر، ص : ٤٠٩