" وتقدّم التشبيه أبواب البيان، لأنّ ما يعرف بالأداة الحسية كان أولى أن يسبق ما يعرف بالأداة المعنويّة"¹
والتشبيه أسلوب تصوير المعنى على مشاركة شيئ بشيئ في صفة أو صفات المشابهة، سواء أكان هذا الشيئ محسوسا أم معنى يدرك بالذوق، ويسمّى بالمشبّه ، والشّيئ الذي لحق به المشبّه يسمّى المشبّه به، والصّفة المشتركة بينهما هي صفة المشبّه . وتكون الصّفة في المشبه به أقرب إلى تجربة المتلقي، والكلمات التي تدلّ على التشبيه أداة التشبيه، وهذه الأداة قد تكون حرفا كالكاف وكأنّ، وتكون فعلا
كحَسِبَ ومثل وما في قبيلهما .
قال شاعرنا :
فليست هذه الدنيا بشيئ تسوءك حقبة وتسرّ وقتا
وغايتها إذا فكرت فيها كفيئك أو كحلمك إذ حلمتا
وإذا حذفت الأداة أو الصفة المشابهة فإنّه حدث ،المجمل فشاعرنا أتى بتشبيه المجمل هنا لحذف الصفة المشابهة بين الموبّخ والمشبّه به "الفيئ"، وكأنه يقول أيّها المغرور بالدّنيا ،الدّنيئة، فإنّها زائلة كفيئك الذي سيزول بعد حين، فالقائم الناظر بظله المعتدل في الأرض، لا يغرنّ باعتدالـه
ا............................................
١ عبد الباقي شعيب أغاكا أرد أساليب بلاغية في ديوان الأستاذ عبد الله بن فوديمكتبة دار الأمّة بكنو، بنيجيريا، ط/١، ص : ٢٨٦