والنهي: يجيئ عن وجه الالتزام والاستعلاء أصلا للكف عن شئ وإذا لم يأت على الالتزام فمعاني ثانويّة ليثير الانتباه وإيقاظ الذهن إلى ما وراء المعنى الظاهر، كالدّعاء والرّجاء والدمّ والتّمنّي وغيرها.
والشاعر في نصحه:
ولا تقل الصّبا فيه امتهال وفكّر كم صغير قد دفنتا
فالنهي في صدر البيت على النصح والإرشاد والتوبيخ لخروج النهي من الأسفل إلى الأعلى، وكأنه يزجر له عن الابتعاد عن التمني الذي هو ذكر الصبا وفوات ملذاته، كما نبأ بذالك ابن الوردي في لاميته:
اعتزل ذكر الأغاني والغزل وقل الفصل وجانب من هزل
ودع الذكر لأيام الصبا فلأيام الصبا نجم أفل
وتوجيه الأمر في عجز البيت وفكر" كم صغير قد دفنتا ، لغاية التحقير واللوم للكبير الذي يشهد كلّ حين صغير وكبير موتى يدفن، ولا يتفكر عن الكف في عصيان ربّه وخالقه الذي سيميته يوما ما كما أمات هؤلاء الموتى.
وأما الأسلوب الإنشائي غير الطلبي فنلحظ التعجب في شعر صاحبنا، وإن كان أكثر العلماء جعلوا التعجب في معاني الخبر لإخبار عن حالة التعجّب القائم في النفس.
وعرفه الزمخشري ي بأنّه تعظيم أمر في قلوب السامعين، لأنّ التعجب